محمد علي القمي الحائري
102
المختارات في الأصول
تجرّدها أو اقترانها بالاذن في المخالفة فليست الرّخصة في مخالفة الامر والنّهى الّتى بها بتحقق موضوع الاستحباب لو الكراهة الا بمنزلة القيود المتعلّقة بالمطلقات الّتى يقتصر في تقييدها على مقدار دلالة الدّليل فلو امر المولى عبده بفعل في مدة لم يرض بمخالفته فالح عليه العبد ان يعذره في المخالفة حتى رضى المولى بذلك في بعض تلك المدة يصير امره بالمقايسة إلى الوقت الذي رخصه في المخالفة فيه استحبابا وبالنسبة إلى ما عداه وجوبيّا ثمّ قال وإلى ما ذكرنا في تفسير الوجوب والحرمة ومقابليهما يؤول كلام كل من فسر الوجوب بطلب الفعل مع المنع من الترك والحرمة بالعكس ومقابليهما بالطّلب المجامع للاذن في النقيض لان اخذ المنع من النقيض قيدا في مفهوم الاوّلين مما لا يرجع إلى محصل لان المنع عن النقيض عبارة أخرى عن مطلوبية نقيض النقيض وهو عين ما تعلق به الطلب فمحصله ان الواجب والحرام ما كان فعله أو تركه مطلوبا محضا مجردا عن الاذن في المخالفة انتهى ولعلّ الفرق بينه وبين ما سبقه ظاهر وهذا باب ربما ينفتح منه الأبواب منها ما ربما قويناه من صحّة الامتثالات المتعدّدة بالنسبة إلى الطبيعة كصلاة الظّهر مثلا ببيان ان اللّفظ مفاده الطلب واستفادة المنع من الترك انما هو من الاطلاق أو الخارج ومن الممكن الواقع جواز تبدل المنع عن الترك إلى الاذن في الترك ولو كان ذلك بالنظر إلى العقل فإذا اتى المكلف بصلاة الظّهر ارتفع المنع من الترك وامتثل الامر بالنسبة إلى ذلك فيقول العقل ح بجواز الترك فينضم إلى مطلوبية الماهيّة المطلقة فيمتثل ثانيا وثالثا تلك الصّلاة ففي كلّ مرتبة يقع الامتثال عقيب الامتثال الأول لذلك الامر الدال على مطلوبية تلك الماهيّة غاية الأمر يرتفع المنع من الترك بالامتثال الأول ويحكم العقل بالاذن في الترك ح ولا يلزم استعمال الامر في المعنيين أصلا ومنها صحة صلاة من بلغ في أثناء الصّلاة وكذلك صومه بناء على كون الصّبي مخاطبا ومنها عدم وجوب قصد الوجوب والنّدب بل اللازم قصد الطلب الثابت من الشارع لكونه داعيا إلى الفعل واما الخارج منه فلا ربط له أصلا بالامتثال أصل [ في انه لا يعقل ان يكون الأحوال العارضة للمكلّف بلحاظ تعلّق الحكم به قيدا للمكلّف ] اعلم انّه لا ينبغي الاشكال في انه لا يعقل ان يكون الأحوال العارضة للمكلّف بلحاظ تعلّق الحكم به كالجهل والعلم والغفلة والسّهو والنسيان والظنّ والشّكّ قيدا للمكلّف واخذ المكلّف معه وجودا وعدما اطلاقا وتقييدا موضوعا للحكم الواقعي للدور الواضح فموضوع الحكم وهو المكلّف لا بد ان يكون ملحوظا بذاته لا مقيدا ولا مطلقا فيكون الحكم وجودا وعدما دائرا مدار اللّذات لا بهذا اللحاظ فجعل العلم أو عدم الجهل شرطا للتكليف بمعنى تقييد